مقاتل ابن عطية
272
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قال مولاي الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : لما ولي أبو بكر ابن أبي قحافة ، قال له عمر : إنّ الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها ، فامنع عن عليّ وأهل بيته الخمس والفيء وفدكا ، فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليّا وأقبلوا إليك رغبة في الدنيا وإيثارا ومحاماة عليها ، ففعل أبو بكر ذلك وصرف عنهم جميع ذلك ، فلمّا قام أبو بكر بن أبي قحافة نادى مناديه : من كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دين أو عدّة فليأتني حتى أقضيه ، وأنجز لجابر بن عبد اللّه ولجرير بن عبد اللّه البجلي . قال الإمام عليّ عليه السّلام للصديقة الطاهرة فاطمة عليها السّلام صيري إلى أبي بكر وذكريه فدكا ، فصارت السيّدة فاطمة عليها السّلام إليه وذكرت له فدكا مع الخمس والفيء ، فقال : هاتي بيّنة يا بنت رسول اللّه ، فقالت : أما فدك فإن اللّه عزّ وجل أنزل على نبيه قرآنا يأمر فيه أن يؤتيني وولدي حقي ، قال اللّه تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فكنت أنا وولدي أقرب الخلائق إلى رسول اللّه فنحلني وولدي فدكا ، فلما تلا عليه جبرائيل عليه السّلام المسكين وابن السبيل ، قال رسول اللّه : ما حق المسكين وابن السبيل ؟ فأنزل اللّه تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 1 » . فقسّم الخمس على خمسة أقسام فقال عزّ وجلّ : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ « 2 » فما للّه فهو لرسوله ، وما لرسول اللّه فهو لذي القربى ، ونحن ذو القربى ، قال اللّه تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 41 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 . ( 3 ) سورة الشورى : 22 .